موقع الفيزياء للدكتور مسعود

موقع الفيزياء للدكتور مسعود

الجمعة، 30 يوليو 2010



 



الرشيد …..والفضيل بن عياض
 

ذات ليلة دخل الفضيل بن عياض على الرشيد ملك الملوك وأطفأ السراج..
فلم يكن من الرشيد إلا أن يبحث عن اليد التي أطفأت السراج عليه ..
وإذ به بيده تمس يد
الفضيل بن عياض ويسمع صوته يقول له :
ما ألينها لو نجت غدا من عذاب الله ..
فسأله الرشيد لمَ جئت ؟

فأجاب الفضيل :
( لقد حملت على نفسك وجميع من
معك حملوا عليك ولو سألتهم عند انكشاف
الرقاب عنك وعنهم أن يحملوا عنك نقصا من ذنب ما فعلوا . ولكن أشدهم
حبا لك أشدهم هربا منك .)

ثم قال في كلامه لأمير المؤمنين :
إن عمر
بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعى سالم بن عبد الله بن عمر ,
ومحمد
بن كعب القرظي ورجاء بن حبوة وقال لهم :
( إني ابتليت بهذا البلاء فأشيروا عليّ )

فقال له سالم :
إن أردت النجاة غدا من عذاب الله . فصم عن الدنيا , وليكن إفطارك فيها
على الموت .

وقال له محمد بن كعب :
إن أردت النجاة غدا من عذاب الله , فليكن كبير المسلمين لك أبا , وأوسطهم
لك أخا , وأصغرهم لك ولدا , فبرّ أباك وارحم أخاك , وتحنن على ولدك .

وقال له رجاء بن حبوة :

إن أردت النجاة من عذاب الله فأحب المسلمين ما تحبه لنفسك واكره لهم
ما تكره لنفسك .
فبكى هارون حتى أغميّ عليه .

فقال الفضيل بن الربيع :
ارفق بأمير المؤمنين .
فقال
الفضيل عياض :
يا ا
بن الربيع قتلته أنت وأصحابك وأنا أرفق به .
فلما أفاق هارون . قال : زدني .
فقال
الفضيل :
يا أمير المؤمنين . بلغني أن عاملا لعمر
بن عبد العزيز شكا إليه السرف فكتب
إليه عمر يقول :
يا أخي اذكر سهر أهل النار في النار وخلود عباد الله فيها .
فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم عليه .
فقال له عمر :
ما أقدمك ؟.
قال : خلعت قلبي بكتابك لا وليت لك ولاية حتى ألقى الله .
فبكى الرشيد بكاء شديدا ثم قال زدني .

فقال الفضيل :
يا أمير المؤمنين إن جدك العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم جاء فقال :
يا رسول الله أمرني على إمارة .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :يا عم نفس تحبيها , خير من إمارة لا تحصيها
, إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل .
فبكى الرشيد .
ثم قال : زدني .

فقال الفضيل :
يا حسن الوجه إن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فافعل .
وإياك أن تصبح أو تمسي وفي قلبك غش لرعيتك .
فبكى الرشيد ثم قال للفضيل : أعليك دين ؟؟.
فقال
الفضيل : دين لربي يحاسبني عليه .
فقال هارون : إنما أعني دين العباد .
فقال
الفضيل :
إن ربي لم يأمرني بهذا إنما أمرني أن أصدق وعده وأطيع أمره .
فقال الرشيد : هذه ألف دينار خذها لعيالك وتقو بها على عبادة ربك .
فقال
الفضيل : سبحان الله أنا أدلك على النجاة وتكافئني بمثل هذا .
ثم خرج من عنده وتركه لبكائه .

 

الخميس، 29 يوليو 2010

حوار مع مواطن

 المذيعة: مساء الخير عزيزى المواطن.. تحب حضرتك تشترك معانا فى البرنامج؟ ـ
المواطن: على حسب الاشتراك بكام؟ ?
 آه ده شكله عسل وهيتعبنا.. يا فندم أنا قصدى تشترك معانا برأيك.
ـ والله يافندم أنا لو كان عندى رأى أحب أحتفظ بيه لنفسى. ?
 حضرتك مكبر الموضوع ليه.. ده برنامج إذاعى بنحتفل فيه بذكرى الثورة.
ـ يا فرج الله.. هى الثورة قامت أخيراً؟.. والله ماحد قال لى. ?
 لا حول الله يارب.. عزيزى المواطن إحنا بنتكلم عن ثورة يوليو بتاعة الزعيم جمال عبدالناصر.
ـ أيوه عارفه.. جمال عبدالناصر مبارك.. شاب أمير وربنا هينصره علينا إن شاء الله. ?
 لا مش هينفع كده خالص.. شوفوا لنا مواطن تانى والنبى.. عشان اليوم المجيد ده يعدى.
المعد: باقولك إيه يا هانم.. ده المواطن المتاح دلوقتى.. مشى حالك بيه لحد ما نلاقى غيره.
ـ يا فندم حضرتك متعصبة ليه.. أنا باهزر معاكى.. حد ما يعرفش ثورة يوليو.. مش دى اللى ثورة أطلقها جمال.. وإحنا حفرنا القنال وبعدين حررناه وبنفكر نبيعه دلوقتى.. أنا راكب معاكى فى البرنامج.. اتفضلى. ?
 الصبر من عندك يا رب..
 حضرتك ممكن نبتدى نسجل بس أستسمحك الإجابة تبقى على قد السؤال.
 ـ والنبى البرنامج ده هيبقى عسل.. إنتى بس شوطى وربنا هيكرمنا. ?
 المذيعة: أعزائى المشاهدين كل عام وأنتم بخير.. فى هذا اليوم المجيد نزلنا إلى شارع الثورة لننقل فرحة المواطنين بهذا اليوم التاريخى الذى غير وجه مصر.. التقينا بأحد المواطنين وسألناه عن رأيه فى مبادئ ثورة يوليو؟
 ـ هى ثورة يوليو عندها مبادئ. والله ماكنت أعرف. ?
 أيوه يا فندم ثورة يوليو عندها ست مبادئ.
 ـ يا عينى.. ده الواحد مننا بيبقى عنده مبدأ بيطلع عينه فى الزمن ده وهى عندها ستة.. الله يكون فى عونها. ?
 إيه اللى حصل للناس بس يا رب. يا سيد يا محترم مبادئ يعنى أهداف.
 ـ والله.. يعنى الثورة عندها ست أهداف زى الأهلى كده.. وجابتهم فى مين؟
? ماهو ده السؤال يا فندم؟ فى رأيك كابن من أبناء مصر بعد مرور 58 عاماً على الثورة ما الذى تحقق من أهداف ثورة يوليو؟
 ـ إنتى مش بتقولى إنها جابت ست أهداف خلاص. ?
يا بنى آدم إفهم الثورات غير الماتشات.. الثورة بتيجى بأهداف وبعد كده بتحققها. فهمت؟
 ـ أيوه فهمت.. يعنى فى الماتش بنلعب عشان نحط الهدف.. فى الثورة بنحط الهدف وبعد كده بنلعب فيه..
 والنبى ماتتنرفزى يا ست هانم.. أصل أنا والله أول مرة أسمع حكاية أهداف الثورة دى.. حضرتك قولى لى الهدف وأنا أعلق لك عليه بعون الله. ?
 معقول برضه.. بص يا سيدى أول هدف من أهداف الثورة القضاء على الاستعمار وأعوانه، إيه رأى حضرتك فى هذا الهدف؟
ـ أرجوكى اعذرينى أنا ما احبش أجيب سيرة الاستعمار. ?
 ليه إن شاء الله؟
ـ عشان أعوانه هيزعلوا.. وزعلهم أوحش من زعل الاستعمار ذات نفسه. ?
إنت غريب قوى على فكرة.. بلاش الاستعمار.. عندك مثلا من أهم أهداف الثورة كان القضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم.
 ـ من فضلك أنا وافقت أسجل على أساس إن ده برنامج تاريخى.. ومش هتجيبوا سيرة أحمد باشا عز وحديد عز.. أنا عندى عيال وعايز أعالجهم. ?
 إيه علاقة أحمد باشا عز وحديده بالموضوع يا أخينا.
ـ مش بتقولى احتكار.. عايزه تخلينى أقول الكلام اللى بيقولوه عليه بتوع المعارضة إنه محتكر الحديد عشان هو صاحب جمال مبارك وأمين تنظيم الحزب الوطنى.. بصى بقى أنا شاكك فيكو بصراحة.. انتو من قناة إيه.. معاكو كارنيهات. ?
 ييه ده هيقلب دماغنا.. بلاش يا سيدى الهدف ده.. خلينا فى هدف غيره.. عندك مثلا هدف القضاء على الإقطاع.
 ـ حضرتك بتتكلمى عن الثورة الفرنساوية ولا ثورة يوليو.. ممكن تورينى كده الورقة اللى بتقرى منها. ?
من فضلك ممكن تعلق على الهدف وانت ساكت.
ـ إزاى يعنى.. أعلق وأنا ساكت إزاى؟ ?
 قصدى تتكلم فى صلب الموضوع.
ـ ما هو معلهش يا ست هانم.. إنتى عماله تقولى لى قضاء على الإقطاع وتحقيق العدالة الاجتماعية بين طبقات الشعب.. إنتى مش عايشه معانا فى البلد.. أنا حاسس إنك بتتبلى على ثورة يوليو وبتلزّقى لها أهداف من وراها.. أصل يعنى لو ثورة يوليو كانت بتهدف للكلام ده ماكانتش هتقعد 55 سنة من غير ما تحققه. ?
طب خلاص خلاص أنا هاختار لك هدف تانى وقول تعليقك بأدب لو سمحت.. وبلاش ألفاظ تلزّقى وتتبلِّى والكلام ده.. تهدف ثورة يوليو إلى إقامة حياة دستورية وديمقراطية سليمة.. حضرتك بتضحك ليه؟
 ـ أصلى افتكرت إنها سليمة سليمة.. فاكره لما الكافر فى فيلم فجر الإسلام قال شلت يدى وبعدين ضحك عليهم وقال إنها سليمة سليمة.. آه ياكفرة.. إنها سليمة قال. ?
 طيب نكتفى بهذا القدر مع المواطن الكريم لكى نتيح الفرصة لعشرات المواطنين الذين يتسابقون خلف الكاميرا على إبداء رأيهم فى أهداف ثورة يوليو. كفاية كده
منقووول

الاثنين، 26 يوليو 2010


خشن المعاملة

خشن المعاملة  إندفاعي متفرد الشخصية والتفكير، سريع الغضب، يعتمد في تعامله علي طريقة حواره وأسلوبه الفظ  الموتر، فينفر الناس منه ليأمنوا أذي لسانه، أويفضلوا الصمت وعدم الرد عليه غالباً مما يجعل الحوار من طرف واحد ، فيظن أنه قد أنتصر بفكره وعقله، علي الرغم من الخسارة الواضحة في العلاقات والحوارات مع الآخرين.

ويمزق خشن المعاملة أحياناً علاقاته الأسرية  لغلظ طباعه وتفادياً لعواقب معايشته.

 

صفاته:

Ø   قاسي في تعامله حتى أنه يقسو على نفسه أحياناً.

Ø   لا يحاول تفهم مشاعر الآخرين لأنه لا يثق بهم.

Ø   يكثر من مقاطعة الآخرين بطريقة تظهر تصلبه برأيه.

Ø   يحاول أن يترك لدى الآخرين إنطباعاً بأهميته.

Ø   مغرور في نفسه لدرجة أن الآخرين لا يقبلوه.

Ø   لديه القدرة على المناقشة مع التصميم على وجهة نظره.

Ø   يستخدم التجريح أحياناً في كلامه مع الآخرين.

Ø   يندفع في كلامه دون تفكير.

Ø   يوتر نفسه ويوتر من حوله.

Ø   يتمسك بأرآئه ويدافع عنها بكل قوة.

 

كيف تتعامل معه:-

ü   اعمل على ضبط أعصابك و المحافظة على هدوئك معه.

ü   حاول أن تصغي إليه جيداً ولا تستفزه.

ü   كن على إستعداد للتعامل معه ولا تحاول إثارته.

ü   حاول أن تستخدم معلوماته و أفكاره للرد عليه.

ü   كن حازماً عند تقديم وجهة نظرك معه.

ü   حذر الآخرين من طريقته وأسلوبه.

ü   فهمه إن إحترام  الإنسان له على قدر إحترامه للآخرين .

ü   ذكره بالآيات و الأحاديث المناسبة  في كيفية العلاقة مع الآخرين.

ü   لا تستفز مشاعرة وتعامل معه بتواضع وثقه.

ü   أحسن إستقباله وتحل معه بسعة الصدر.

ü   أشعره بأهمية رأيه مع حسن إستماع أرآء الآخرين .

ü   لا تتجادل معه، وتحاشاه عند الهجوم ( فلسانه فالت ).

ü   لا تفضح عيوبه أو تشهر به .

ü   عمق نقاط الإتفاق واجعلها بداية للحوار بينكما.

ü   إحذر أن ترد على خشونته بخشونة مماثلة.

ü   تجنب صحبته أو مجالسته فإنه يضر أكثر مما ينفع.

ü   بين له فضل اللين والمعاملة الحسنة.

وأخيراً قل له:

<<<    المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده  >>>




المرأة في المزاد العلني

د. عائض القرني

ظلمت المرأة عند الجهلة في مالها ثلاث مرات
مرة قبل زواجها يوم كان أبوها الجافي
وأخوها القاطع يحاسبانها في آخر كل شهر على راتبها


ويقتران عليها بالنفقة
وظلمت مرةً ثانية من زوج بخيل شحيح
تسلط على مالها وحرمها حرية التصرف في ما تملكه
فصارت تنفق عليه
وهو يقابلها بالفظاظة والغلظة وصنوف الإيذاء
وظلمت مرة ثالثة لما طلقت فمنعت من أبسط حقوقها المالية
فخسرت المال والزوج والأطفال والبيت والحياة الأسرية
والمرأة مظلومة عند الكثير من القساة الجفاة الجهلة بالشريعة
فإن تأخر زواجها لسبب من الأسباب الخارجة عن إرادتها
قالوا: عانس حائرة بائرة
ولو أن فيها خيرا لتزوجت
وإن طُلقت
قالوا: لو أن عندها بعد نظر
وحسن تبعُّل
وجميل خُلق
لما فارقها زوجها
وإن رُزقت كثيراً من الأبناء والبنات
قالوا: ملأت البيت بالعيال
وأشغلت الزوج بالأطفال
وإن لم ترزق ذرية بأقدار إلهية
قالوا: هذه امرأة عقيم لا يمسكها إلا لئيم
والبقاء معها رأي سقيم
وإن تركت مواصلة التعليم وجلست في بيتها تشرف على أولادها
قالوا: ناقصة المعرفة، ضحلة الثقافة، رفيقة جهل
وإن واصلت التعليم وازدادت من المعرفة
قالوا: أهملت البيت، وضيعت الأسرة، وتجاهلت حقوق زوجها
وإن لم يكن عندها مال
قالوا: حسيرة كسيرة فقيرة أشغلت زوجها بالطلبات وكثرة النفقات
وإن كان عندها مال وأرادت التجارة والبيع والشراء
قالوا: تاجرة سافرة مرتحلة مسافرة
لا يقر لها قرار ولا تمكث في الدار،
عقت الأنوثة وتنكرت للأمومة
وإن طالبت بحقوقها عند زوجها وأهلها
قالوا: لو أن عندها ذوقا وحسن تصرف لنجحت في حياتها الزوجية ولكنها حمقاء خرقاء
وإن سكتت فصبرت على الظلم ورضيت بالضيم
قالوا: جبانة رعديدة، لا همة لديها، ولا حيلة في يديها
وإذا ذهبت إلى القاضي ورفعت أمرها للحاكم
قالوا: هل يعقل أن امرأة شريفة عفيفة تنشر أسرارها عند القضاة وتشكو زوجها وذويها عند المحاكم؟
أين العقل الحصيف؟
وأين العرض الشريف؟
وإنما يحصل هذا الظلم والإقصاء والتهميش للمرأة
في المجتمعات الجاهلة الغبية
فهي عندهم من سقط المتاع
ومن أثاث البيت تُورث كما تورث الدابة
ويُنظر إليها على أنها ناقصة الأهلية
قليلة الحيلة ضعيفة التكوين
تحتاج إلى تدبير وتقويم وتوجيه وتهذيب وتعزير
بل بعض المتخلفين الحمقى
لا يذكرها باسمها في المجالس بل يعرض ويلمح ويقول
مثلا: (الأهل)، (والحرمة)، (المرأة أكرمكم الله) و
(راعية البيت)
لئلا يفتضح بذكر اسمها
وهذه غاية النذالة
ونهاية الرذالة
وهي مخلوق كريم
وجنس عظيم
فالنساء شقائق الرجال
وأمهات الأبطال
ومدارس المجد
وصانعات التاريخ
وشجرات العز
وحدائق النبل والكرم
ومعادن الفضل والشيم
وهن أمهات الأنبياء
ومرضعات العظماء
وحاضنات الأولياء
ومربيات الحكماء
فكل عظيم وراءه امرأة
وكل مقدام خلفه أم حازمة
وكل ناجح معه زوجة مثابرة
فهنّ مهبط الطهر
وميلاد الحنان والرحمة
ومشرق البر والصلة
ومنبع الإلهام والعبقرية
وقصة الصبر والكفاح
فلا جمال للحياة إلا بالمرأة
ولا راحة في الدنيا إلا بالأنثى الحنون
فآدم لم يسكن في الجنة حتى خلق الله له حواء
ورسولنا صلى الله عليه وسلم
هو أبو البنات العفيفات الشريفات
ذرف من أجلهن الدموع
ووقف لأجل عيونهن في الجموع
وسجل أعظم قصة من البر والإكرام والاحترام والتقدير
للمرأة أما وأختا وزوجة وبنتا
فيا أيها المتنكرون لحقوق المرأة
لقد ظلمتم القيم وعققتم الفضيلة
وجهلتم الشريعة
ونقضتم عقد الوفاء
ونكثتم ميثاق الشرف
فأنتم خاسرون لأنكم ناقصون
ناديتم على أنفسكم بالجهل والغباء
وحكمتم على عقولكم بالتخلف والحمق
فتبا لمن ظلم المرأة وسحقا لمن سلبها حقوقها


إيه اللي جاب القلعة جنب البحر؟

د. أحمد غانم



ماذا تفعل لو زارك ضيف متدين فى بيتك؟ ..ربما لا تكون أنت متدينا بالمعنى المتعارف عليه فى مجتمعنا...ربما تكون غير ملتزم بالصلاة فى المسجد..أو صيام النوافل..بل ربما لا تكون لك أية علاقة بالدين على الإطلاق وربما لم تصم أو تصل منذ سنوات...بل ربما تكون لك ديانة أخري غير ديانة هذا الضيف المتدين ولك رؤية أخرى فى الحياة قد تتعارض مع منهج حياة هذا الضيف.
كل هذا لا يهم!..لأن ذلك لن يثنيك عن إكرام الضيف ومحاولة عدم جرح مشاعره أو معتقداته، على الأقل فى الفترة التى سيزورك فيها..ستحاول أن تجعل زيارته سهلة عليه وعليك وستحاول أن تبحث عن أرضية مشتركة للحديث وقضاء الوقت معه.
لا يهم كم المشاكل التى تعكر صفو حياتك فكل الضغوط النفسية لن تمنعك أن تبتسم فى وجهه...ولا يهم حجم الديون التى ربما تكون غارقا فيها فهى لن تمنعك من تقديم واجب الضيافة ولو بكوب من الشاي...المحصلة أنك ستقدم للضيف ما يرضيه هو..من وجهة نظره هو وليس ما يرضيك أنت...وحتى إذا كنت لا تريد أن تكرمه فأضعف الإيمان أن لا تؤذي مشاعره بأشياء تتعارض مع قيمه ومبادئه حتى إذا كنت لا تشاركه هذه القيم...فإكرام الضيف واجب.


الغير معقول والذي قد تعتقد أنه جنون هو موقف أحد أصدقائي الغير متدينين حين زاره شيخ متدين فى بيته...فما أن دخل ذلك الشيخ بيت صديقي حتى قام صديقي وقال للشيخ: "سأثبت لك أنى احتفل بقدومك وزيارتك الطاهرة..فقط أعطني دقيقة"..ابتسم الشيخ الأسمر الذي يشع وجهه نورا وقد جلس فى غرفة (المسافرين) مسبحا...ولكن ابتسامة الشيخ الرقيقة ما لبثت أن تحولت لفم مفتوح (على البحري) من الذهول...فلقد رأى صديقي يدخل عليه وفى يده زجاجة من الخمر ويحمل على كتفه سماعات ضخمة تخرج منها موسيقى صاخبة لفرقة من فرق عبدة الشيطان..ووقف صديقي فى منتصف الغرفة يرقص احتفالا بزيارة الشيخ ثم مال على الشيخ قائلا: (هلت) أنوارك...تشرب بيرة ولا ويسكي يا شيخ إن شاء الله؟

الشيخ هو شهر رمضان وصديقي الغير متدين هو الإعلام العربي الذي نحسن به الظن معتبرين أنه أراد أن يحتفل بقدوم شهر رمضان المبارك (بغشامة) فوضعنا جميعا فى موقف لا نحسد عليه.

تتسابق القنوات الإعلامية فى ماراثون من الفوازير والمسلسلات والبرامج ذات الإنتاج الضخم...ولا أدري ما علاقة رمضان الذي هو شهر روحاني له وضع خاص فى العقيدة الإسلامية بالإنتاج الفنى والدرامي والترفيهي وبرامج قصص (كفاح) الفنانين ..ليكون السؤال المنطقي الوحيد الذي يمكن طرحه أمام هذا التناقض هو:(إيه اللى جاب القلعة جنب البحر)!..

لماذا لا يحترم الإعلام العربي رمضان...لماذا يتحول رمضان إلى شهر ترفيهى بدلا من شهر روحاني؟..لست شيخا ولا داعية... ولكني أفهم الآن لماذا كانت والدتى تدير التلفاز ليواجه الحائط طوال شهر رمضان... كنت طفلا صغيرا ناقما على أمي التى منعتني واخوتى من مشاهدة فوازير (شريهان) بينما يتابعها كل أصدقائي..ولم يشف غليلى إجابة والدتي المقتضبة "رمضان شهر عبادة مش فوازير".لم أكن أفهم منطق أمى الذي كنت كطفل أعتبره تشددا فى الدين لا فائدة منه..فكيف سيؤثر مشاهدة طفل صغير لفوازير على شهر رمضان؟

مرت السنوات وأخذتني دوامة الحياة وغطى ضجيج معارك الدراسة والعمل على همسة سؤالي الطفولى حتى أراد الله أن تأتيني الإجابة على هذا السؤال من رجل مسن غير متعلم فى الركن الآخر من الكرة الأرضية...كان ذلك الرجل هو العامل الأمريكي فى محطة بنزين اعتدت دخولها لشراء قهوة أثناء ملء السيارة بالوقود فى طريق عملى...و فى اليوم الذي يسبق يوم الكريسماس دخلت لشراء القهوة كعادتى فإذا بى أجد ذلك الرجل منهمكا فى وضع (أقفال) على ثلاجة الخمور...وعندما عاد للـ(كاشير) لمحاسبتي على القهوة سألته وكنت حديث عهد بقوانين أمريكا:"لماذا تضع أقفالا على هذه الثلاجة"..فأجابنى:"هذه ثلاجة الخمور وقوانين الولاية تمنع بيع الخمور فى ليلة ويوم الكريسماس يوم ميلاد المسيح"...نظرت إليه مندهشا قائلا: أليست أمريكا دولة علمانية..لماذا تتدخل الدولة فى شئ مثل ذلك؟..فقال الرجل :"الإحترام.. يجب على الجميع احترام ميلاد المسيح وعدم شرب الخمر فى ذلك اليوم حتى وإن لم تكن متدينا..إذا فقد المجتمع الاحترام فقدنا كل شئ".
الاحترام...ظلت هذه الكلمة تدور فى عقلى لايام وأيام بعد هذه الليلة...فالخمر غير محرم عند كثير من المذاهب المسيحية فى أمريكا..ولكن المسألة ليست مسألة حلال أو حرام..انها مسألة احترام...فهم ينظرون للكريسماس كضيف يزورهم كل سنة ليذكرهم بميلاد المسيح عليه السلام..وليس من الاحترام السكر فى معية ذلك الضيف...فلتسكر ولتعربد فى يوم آخر إذا كان ذلك أسلوب حياتك...أنت حر...ولكن فى هذا اليوم سيحترم الجميع هذا الضيف وستضع الدولة قانونا يفرض الإحترام فيمنع بيع الخمر ذلك اليوم.وحتى إذا كنت مسلما أو يهوديا أو حتى ملحدا فى أمريكا فلن يمكنك شراء خمور فى هذا اليوم حتى وإن كنت لا تؤمن بأهميته ولا بقدسيته...فبغض النظر عن عقيدتك وتدينك فستجبر على احترام ذلك اليوم.
هكذا أرادت أمي أن تعلمني (احترام) رمضان منذ نعومة أظفاري..فلتشاهد الفوازير والمسلسلات والأفلام كما تحب طوال العام إذا كان ذلك يتناسب مع معتقداتك وأخلاقك..ولكن فى رمضان ستظهر احترامك لهذا (الضيف) الشهر سواء كنت متدينا أم لا.


بالنسبة لى لم تعد القضية فى رمضان قضية هل المسلسلات والأفلام والبرامج الحوارية حلال أم حرام...وليست القضية قضية هل تفسد الفوازير والأغاني المصورة صيامك أم لا...القضية أن الباب سيدق عما قريب ليدخل ضيف كريم بيت كل واحد منا...المتدين وغير المتدين..الإسلامي والعلماني...المسلم والمسيحي...وسيكون عليك بغض النظر عن أفكارك أو أسلوب حياتك أو مدى تدينك أن تظهر لهذا الضيف...الكثير من الاحترام

الأحد، 25 يوليو 2010

فوضى الحلال والحرام..... في غياب التشريع الحق


د. محمد الغزالي

الأمة الإسلامية اليوم تمثّل جماهير كثيفة من الشعوب المختلفة, والفروق بين الشعوب المتخلفة والشعوب المتقدمة كثيرة ومنوعة, ويمكن ردها إجمالاً إلى خلل حقيقي في المواهب الإنسانية الرفيعة؛ خلل عاق هذه المواهب عن أداء وظائفها باقتدار وإجادة!!

وليس يصعب على من يرقب الأمم المتأخرة أن يلحظ كسلها العقلي في ميدان المعرفة, وكسلها العقلي فى ميدان الإنتاج, وضعف الأخلاق التي تحكم أقوالها وأحوالها، وكثرة التقاليد التي تمثل طبائع الرياء والأثرة والملق والضياع الفردي والاجتماعي.

إن هناك انهياراً حقيقياً في البناء الإنساني للشعوب المتخلّفة، والإصلاح الجاد يستهدف إعادة هذا البناء ودعمه خلقياً واقتصادياً وسياسياً. ونحن -المشتغلون بالدعوة الإسلامية- نعالج هذا العمل الشاق، ونُزيح العقبات التاريخية والطارئة التي تعترض طريقنا، وما أكثرها!

وهناك أناس يعملون لهذا الهدف, هدف بناء أمة جديدة, ولكنهم -بمؤثرات شتى- لايرتبطون بالإسلام ولا يستشيرونه في حل مشكلة أو شفاء علة. وظاهر أن هؤلاء الناس هم الذين نشأوا في ظل الاستعمار الأوروبي, وآذاهم أن تكون بلادهم محقورة الشأن, مزرية الظاهر والباطن، فأرادوا أن تلتحق بالركب المتقدم عن طريق التشبّه به والاقتباس منه. ولما كان علم هؤلاء بالإسلام قليلاً فإنهم لم يحاولوا الإفادة منه أو الإرتباط به, بل مضوا في طريق التقليد للشعوب المنتصرة في ظاهر أمرها وباطنه, وعذرهم -أمام أنفسهم على الأقل- أنهم يبغون النهوض بأمتهم.

ولست الآن بصدد نقد هؤلاء، بل سأتناول باللوم والانكار مواقف بعض المتدينين القاصرين الذين يسيئون إلى الإسلام من حيث ينشدون خدمته. إن تبذّل النساء في هذا العصر بلغ حد السُّفه, وهبط إلى درك سحق من الحيوانية المنكورة, وصيحات الوعاظ لوقف التيار تذهب بدداً.

لماذا؟ لأن تناولهم لقضايا المرأة مشوب بالغموض أو الجهالة, متّسم بالسلبية والعجز, محكوم بتقاليد ما أنزل الله لها من سلطان. أغلبهم لو أمكنته الفرصة لرد المرأة إلى البيت, وغلّق عليها الأبواب, وحرمها مختلف الحقوق المادية والأدبية, وجعلها القدم العرجاء للإنسانية السائرة أو الجناح المكسور للأمم الصاعدة.

والمسلمون في العصر الماضي خالفوا الإسلام مخالفة مستغربة في الطريقة التي تحيا بها المرأة, فهم حرموها حق العبادة -بتعبير العصر الحديث- فلم تفتتح المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية والعالمية للمرأة إلا بعد محاولات ومجادلات مضنية, ولم يتدخل الأزهر إلا بعد تطوره الحديث, مع أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل طلب العلم فريضة على الرجال والنساء، وهن حوائض ليشهدن الخير ويعرفن دعوة الإسلام.

وهم رفضوا أن يكون لها دور في إحقاق الحق وإبطال الباطل, وصيانة الأمة بنشر المعروف وسحق المنكر؛ مع أن الله قال في كتابه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [التوبة:71]

إن الفكرة التي سيطرت على أدمغة نفر من المتدينين, هي عزل المرأة عن الدين والدنيا معاً، واجتياح كيانها الشخصي والمعنوي.

ولاتزال هذه الفكرة أملاً يحركهم, ويحملها على ترويج أحاديث موضوعة أو واهية، وتكذيب أحاديث صحيحة أو حسنة, وعلى تفسير القرآن الكريم بآراء لم يعرفها أئمته, ولا قام عليها مجتمع الأصحاب والتابعين!!
بل استطيع القول: إن الجاهلية التي دُفِعَتْ إليها المرأة الإسلامية بهذا الفكر القاصر جعلتها دون المرأة في الجاهلية الأولى!

وكلمة أخيرة للمتّصلين بالعلوم الدينية إنه لا يشرفهم أن يتبعوا حديثاً واهياً ويَدَعوا الأحاديث الصحيحة, كما قال أن يعرفوا رأياً فقيهاً ويجهلوا رأياً آخر!! إنهم يضرون الإسلام ضرراً بالغاً حين تكون صورته في أذهانهم ناقصة أو شائهة, ثم حين يزعمون مع هذا النقصان والتشويه أنهم علماء الدين وحراسه.

إن القرن الأول -من بين القرون الأربعة عشر التي تمثل تاريخنا- هو أقرب الصور إلي حقيقة ديننا, فكيف يحكم الإسلام (متن) من متون الفقه ألف أيام الاضمحلال العقلي لأمتنا؟؟ أو كيف يحكم الإسلام تصوّف تركب في مجال السياسة أو المجتمع؟

لقد كان الاستبحار العلمي سمة ساطعة لأمتنا في أعصارها الأولى, فلا يجوز أن يقطعنا عن هذا الماضي الزاهي جهل عارض, أو فكر غامض.

ويوم يعود المسلمون إلى دينهم الحق, فإن التخلف المزري اللاصق بهم اليوم ستتجلى غمّته وتنكشف ظلمته، وسيأخذون طريقهم مرة أخرى إلى الصدارة والتقدم.

الجمعة، 23 يوليو 2010


هل الله خلق الشر ؟

هل الله خلق الشر ؟

 

هل الله خلق الشر ؟
تحدى أحد أساتذة الجامعة تلاميذه بهذا السؤال
هل الله هو خالق كل ماهو موجود ؟
فأجاب أحد الطلبة في شجاعة نعم وكرر الأستاذ السؤال هل الله هو خالق كل شيء ؟ ورد الطالب قائلا نعم يا سيدي الله خالق جميع الأشياء
وهنا قال الأستاذ ، ما دام الله خالق كل شئ ، إذا الله خلق الشر . حيث أن الشر موجود ، وطبقا للقاعدة أن أعمالنا تظهر حقيقتنا     إذا الله شرير
راح الأستاذ يتيه عجبا بنفسه ، وراح يفتخر أمام الطلبة قائلا أنه أثبت مرة أخرى خرافة الإيمان بالله وهنا رفع طالب آخر يده وقال هل لي أن أسألك سؤالا يا أستاذي فرد الأستاذ قائلا بالطبع يمكنك وقف الطالب وسأل الأستاذ قائلا  هل البرد له وجود  ؟      فأجاب الأستاذ بالطبع موجود ، ألم تشعر مرة به ؟   وضحك باقي الطلبة من سؤال زميلهم .
فأجاب الشاب قائلا ، في الحقيقة يا سيدي البرد ليس له وجود . فطبقا لقوانين الطبيعة ، مانعتبره نحن برداً ، هو في حقيقته غياب الحرارة
واستطرد قائلا  كل جسم أو شيء يصبح قابلا للدراسة عندما يكون حاملا للطاقة أو ناقلا لها ، والحرارة هي التى تجعل جسما أو شيئا حاملا أو ناقلاً للطاقة .الصفر المطلق هو –460 فهرنهيت أو –273 مئوية هو الغياب المطلق للحرارة . البرد ليس له وجود في ذاته ولكننا خلقنا هذا التعبير لنصف ما نشعر به عند غياب الحرارة . 
استمر الطالب يقول أستاذي ، هل الظلام له وجود ؟ فرد الأستاذ بالطبع الظلام موجود فقال الطالب معذرة ولكن للمرة الثانية هذا خطأ يا سيدي ، فالظلام هو الآخر ليس له وجود ، فالحقيقة أن الظلام يعنى غياب الضوء .
نحن نستطيع أن ندرس الضؤ ، ولكننا لانستطيع دراسة الظلام . في الحقيقة يمكننا استخدام منشور نيوتن لنفرق الضوء الأبيض لأطياف متعددة الألوان ، ثم ندرس طول موجة كل لون . ولكنك لا تقدر أن تدرس الظلام . وشعاع بسيط من الضوء يمكنه أن يخترق عالم من الظلام وينيره .
كيف يمكنك أن تعرف مقدار ظلمة حيز معين ؟ ، ولكنك يمكنك قياس كمية ضوء موجودة . أليس ذلك صحيحاً ؟ . الظلمة هي تعبير استخدمه الإنسان ليصف ما يحدث عندما لا يوجد النور وفى النهاية سأل الطالب أستاذه
 سيدي ، هل الشر موجود ؟
وهنا في عدم يقين قال الأستاذ " بالطبع ، كما سبق وقلت ، نحن نراه كل يوم ، وهو المثال اليومي لعدم إنسانية الإنسان تجاه الإنسان . أنه تعدد هذه الجرائم وهذا المقدار الوافر من العنف في كل مكان من العالم حولنا . هذه الظواهر ليست سوى الشر بعينه . وعلى هذا أجاب الطالب قائلا الشر ليس له وجود يا سيدي ، على الأقل ليس له وجود في ذاته .
لشر ببساطة هو غياب الخير أنه مثل الظلام والبرد ، كلمة اشتقها الإنسان ليصف غياب الخير . الله لم يخلق الشر الشر هو النتيجة التى  تحدث عندما لا يحفظ الإنسان محبة الله في قلبه ،
 أنه مثل البرد تشعر به عندما تغيب الحرارة ، أو الظلمة التى تأتى عندما يغيب النور  وهنا جلس الأستاذ مذهولا
 

المصدر: اطلاع

الأحد، 18 يوليو 2010


النفس المؤمنة
بقلم الدكتور/ مصطفى محمود


المؤمن لا يعرف شيئا اسمه المرض النفسي لأنه يعيش في حالة قبول و انسجام مع كل ما يحدث له من خير و شر.. فهو كراكب الطائرة الذي يشعر بثقة كاملة في قائدها و في أنه لا يمكن أن يخطئ لأن علمه بلا حدود، و مهاراته بلا حدود.. فهو سوف يقود الطائرة بكفاءة في جميع الظروف و سوف يجتاز بها العواصف و الحر و البرد و الجليد و الضباب.. و هو من فرط ثقته ينام و ينعس في كرسيه في اطمئنان و هو لا يرتجف و لا يهتز اذا سقطت الطائرة في مطب هوائي أو ترنحت في منعطف أو مالت نحو جبل.. فهذه أمور كلها لها حكمة و قد حدثت بارادة القائد و علمه و غايتها المزيد من الأمان فكل شيء يجري بتدبير و كل حدث يحدث بتقدير و ليس في الامكان أبدع مما كان.. و هو لهذا يسلم نفسه تماما لقائده بلا مساءلة و بلا مجادلة و يعطيه كل ثقته بلا تردد و يتمدد في كرسيه قرير العين ساكن النفس في حالة كاملة من تمام التوكل.
و هذا هو نفس احساس المؤمن بربه الذي يقود سفينة المقادير و يدير مجريات الحوادث و يقود الفلك الأعظم و يسوق المجرات في مداراتها و الشموس في مطالعها و مغاربها.. فكل ما يجري عليه من أمور مما لا طاقة له بها، هي في النهاية خير.
اذا مرض و لم يفلح الطب في علاجه.. قال في نفسه.. هو خير.. و اذا احترقت زراعته من الجفاف و لم تنجح وسائله في تجنب الكارثة.. فهي خير.. و سوف يعوضه الله خيرا منها.. و اذا فشل في حبه.. قال في نفسه حب فاشل خير من زيجة فاشلة.. فاذا فشل زواجه.. قال في نفسه الحمد لله أخذت الشر و راحت.. و الوحدة خير لصاحبها من جليس السوء.. و اذا أفلست تجارته قال الحمد لله لعل الله قد علم أن الغنى سوف يفسدني و أن مكاسب الدنيا ستكون خسارة علي في الآخرة.. و اذا مات له عزيز.. قال الحمدلله.. فالله أولى بنا من أنفسنا و هو الوحيد الذي يعلم متى تكون الزيادة في أعمارنا خيرا لنا و متى تكون شرا علينا.. سبحانه لا يسأل عما فعل.
و شعاره دائما: (و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسى أن تحبوا شيئا و هو شر لكم و الله يعلم و أنتم لاتعلمون)
و هو دائما مطمئن القلب ساكن النفس يرى بنور بصيرته أن الدنيا دار امتحان و بلاء و أنها ممر لا مقر، و أنها ضيافة مؤقتة شرها زائل و خيرها زائل.. و أن الصابر فيها هو الكاسب و الشاكر هو الغالب.
لا مدخل لوسواس على قلبه و لا لهاجس على نفسه، لأن نفسه دائما مشغولة بذكر العظيم الرحيم الجليل و قلبه يهمس: الله.. الله.. مع كل نبضة، فلا يجد الشيطان محلا و لا موطئ قدم و لا ركنا مظلما في ذلك القلب يتسلل منه.
و هو قلب لا تحركه النوازل و لا تزلزله الزلازل لأنه في مقعد الصدق الذي لا تناله الأغيار.
و كل الأمراض النفسية التي يتكلم عنها أطباء النفوس لها عنده أسماء أخرى:
الكبت اسمه تعفف
و الحرمان رياضة
و الاحساس بالذنب تقوى
و الخوف (و هو خوف من الله وحده) عاصم من الزلل
و المعاناة طريق الحكمة
و الحزن معرفة
و الشهوات درجات سلم يصعد عليها بقمعها و يعلو عليها بكبحها الى منازل الصفاء النفسي و القوة الروحية
و الأرق.. مدد من الله لمزيد من الذكر.. و الليلة التي لا ينام فيها نعمة تستدعي الشكر و ليست شكوى يبحث لها عن دواء منوم فقد صحا فيها الى الفجر و قام للصلاة
و الندم مناسبة حميدة للرجوع الى الحق و العودة الى الله
و الآلا م بأنواعها الجسدي منها و النفسي هي المعونة الالهية التي يستعين بها على غواية الدنيا فيستوحش منها و يزهد فيها
و اليأس و الحقد و الحسد أمراض نفسية لا يعرفها و لا تخطر له على بال
و الغل و الثأر و الانتقام مشاعر تخطاها بالعفو و الصفح و المغفرة
و هو لا يغضب الا لمظلوم و لا يعرف العنف الا كبحا لظالم
و المشاعر النفسية السائدة عنده هي المودة و الرحمة و الصبر و الشكر و الحلم و الرأفة و الوداعة و السماحة و القبول و الرضا
تلك هي دولة المؤمن التي لا تعرف الأمراض النفسية و لا الطب النفسي..
و الأصنام المعبودة مثل المال و الجنس و الجاه و السلطان، تحطمت و لم تعد قادرة على تفتيت المشاعر و تبديد الانتباه.. فاجتمعت النفس على ذاتها و توحدت همتها، و انقشع ضباب الرغبات و صفت الرؤية و هدأت الدوامة و ساد الاطمئنان و أصبح الانسان أملك لنفسه و أقدر على قيادها و تحول من عبد لنفسه الى حر بفضل الشعور بلا اله الا الله.. و بأنه لا حاكم و لا مهيمن و لا مالك للملك الا واحد، فتحرر من الخوف من كل حاكم و من أي كبير بل ان الموت أصبح في نظره تحررا و انطلاقا و لقاء سعيد بالحبيب.
اختلفت النفس و أصبحت غير قابلة للمرض.. و ارتفعت الى هذه المنزلة بالايمان و الطاعة و العبادة فأصبح اختيارها هو ما يختاره الله، و هواها ما يحبه الله.. و ذابت الأنانية و الشخصانية في تلك النفس فأصبحت أداة عاملة و يدا منفذة لارادة ربها. و هذه النفس المؤمنة لا تعرف داء الاكتئاب، فهي على العكس نفس متفائلة تؤمن بأنه لا وجود للكرب مادام هناك رب.. و أن العدل في متناولنا مادام هناك عادل.. و أن باب الرجاء مفتوح على مصراعيه مادام المرتجى و القادر حيا لا يموت.
و النفس المؤمنة في دهشة طفولية دائمة من آيات القدرة حولها و هي في نشوة من الجمال الذي تراه في كل شيء.. و من ابداع البديع الذي ترى آثاره في العوالم من المجرات الكبرى الى الذرات الصغرى.. الى الالكترونات المتناهية في الصغر.. و كلما اتسعت مساحة العلم اتسع أمامها مجال الادهاش و تضاعفت النشوة.. فهي لهذا لا تعرف الملل و لا تعرف البلادة أو الكآبة.
و حزن هذه النفس حزن مضيء حافل بالرجاء، و هي في ذروة الألم و المأساة لا تكف عن حسن الظن بالله.. و لا يفارقها شعورها بالأمن لأنها تشعر بأن الله معها دائما، و أكثر ما يحزنها نقصها و عيبها و خطيئتها.. لا نقص الآخرين و عيوبهم.. و لكن نقصها لا يقعدها عن جهاد عيوبها.. فهي في جهاد مستمر و في تسلق مستمر لشجرة خطاياها لتخرج من مخروط الظل الى النور المنتشر أعلى الشجرة لتأخذ منه الحياة لا من الطين الكثيف أسفل السلم.
انها في صراع وجودي و في حرب تطهير باطنية.. و لكنه صراع هادئ واثق لا يبدد اطمئنانها و لا يقتلع سكينتها لأنها تشعر بأنها تقاتل باطلها بقوة الله و ليس بقوتها وحدها.. و الاحساس بالمعية مع الله لا يفارقها، فهي في أمن دائم رغم هذا القتال المستمر لأشباح الهزيمة و لقوى العدمية بداخلها.. فهي ليست وحدها في حربها.
ذلك هو الجهاد الأكبر الذي يشغل النفس عن التفاهات و الشكايات و الآلام الصغيرة و يحفظها من الانكفاء على ذاتها و الرثاء لنفسها و الاحتفاء بمواهبها.. فهي مشغولة عن نفسها بتجاوز نفسها و تخطي نفسها و العلو على ذاتها.. فهي في رحلة خروج مستمرة.. رحلة تخطي و صعود، و دستورها هو: (أن تقاوم أبدا ما تحب و تتحمل دائما ما تكره)
و مشاعر هذه النفس منسابة مع الكون متآلفة مع قوانينه متوافقة مع سننه متكيفة بسهولة مع المتغيرات حولها.. فيها سلاسة طبيعية و بساطة تلقائية.. تلتمس الصداقة مع كل شيء.. و مثالها الكامل هو النبي محمد صلى الله عليه و سلم حينما كان يحتضن جبل أحد و يقول: هذا جبل يحبنا و نحبه.. فالمحبة الشاملة هي أصل جميع مشاعرها.. انها في صلح دائم مع الطبيعة و مع القدر و مع الله.. و الوحدة بالنسبة لهذه النفس ليست وحشة بل أنس.. و ليست خواء بل امتلاء.. و ليست فراغا بل انشغال.. و ليست صمتا.. بل حوار داخلي و استشراف نوراني.. و هي ليست وحدة بل حضن آمن.. و عذابها الوحيد هو خطيئتهاو احساسها بالبعد و الانفصال عن خالقها.. و هو عذاب يخفف منه الايمان بأن الله عفو كريم تواب يحب عباده الأوابين المستغفرين.. و هي أقرب ما تكون الى ربها و هي ساجدة ذائبة حبا و خشوعا.. يقول بعض الأولياء الصالحين: نحن في لذة لو عرفها الملوك لقاتلونا عليها بالسيوف، و لكن أنى للملوك أن يعرفوها و هم غرقى الدنيا و سجناء ماديتها.
ان السبيل الى ميلاد تلك النفس و خروجها من شرنقتها الطينية هو الدين و الطاعة و المجاهدة و لا يوجد سبيل آخر لميلادها.. فالعلم لا يلد الا غرورا و الفن لا يلد الا تألها.. و الدين وحده هو المحضن الذي تتكامل فيه النفس و تبلغ غايتها.
و بين العلماء مرضى نفوس مشغولون باختراع القنابل و الغازات السامة.
و بين الفنانين متألهون غرقى اللذائذ الحسية
و الدين وحده هو سبيل النفس الى كمالها و نجاتها و شفائها
و النفس المؤمنة نفس عاملة ناشطة في خدمة اللآخرين و نجدتهم لا يقطعها تأملها عن الشارع و السوق و زحام الأرزاق.. و العمل عندها عبادة.. و العرق و الكدح علاج و دواء و شفاء من الترف و أمراض الكسل و التبطل.. حياتها رحلة أشواق و مشوار علم و رسالة خدمة.. و العمل بابها الى الصحة النفسية.. و منتهى أملها أن تظل قادرة على العمل حتى النفس الأخير و أن تموت و هي تغرس شجرة أو تبني جدارا أو توقد شمعة.. تلك النفس هي قارب نجاة، و هي في حفظ من أي مرض نفسي، و لا حاجة بها الى طب هذه الأيام، فحياتها في ذاتها روشتة سعادة..

TvQuran

الوقت من ذهب فلا تضيعة فيما لا يفيد

شرح مبسط جدا لبعض الظاهر الفيزيائية