موقع الفيزياء للدكتور مسعود

موقع الفيزياء للدكتور مسعود

الأربعاء، 28 أكتوبر 2009

صفعة على وجه الملحدين...
قدم العلماء الأميركيون دليلا جديدا على أن نظرية داروين في النشوء والارتقاء كانت خطأ، وذلك بكشف فريق عالمي من علماء أصول الجنس البشري من جامعتي كين ستيت وكاليفورنيا النقاب عن أقدم أثر معروف للبشر على وجه الأرض، وهو هيكل عظمي إثيوبي يبلغ عمره حوالي أربعة ملايين وأربعمائة ألف سنة أطلق عليه اسم "أردي".
وأعلن فريق البحث أمس الخميس أن اكتشاف "أردي" يثبت أن البشر لم يتطوروا عن أسلاف يشبهون قردة الشمبانزي، مبطلين بذلك الافتراضات القديمة بأن الإنسان تطور من أصل قرد.
وكتب الباحثون في تقريرهم بمجلة ساينس أن "أردي" واحدة من أسلاف البشر، وأن السلالات المنحدرة منها لم تكن قردة شمبانزي ولا أي نوع من القردة المعروفة حاليا.
ويؤكد العلماء أن أردي ربما تكون الآن أقدم أسلاف الإنسان المعروفين، لأنها أقدم بمليون سنة من "لوسي" التي كانت تعد من أهم الأصول البشرية المعروفة.
هيكل أردي لا يمت إلى القرد بصلة (رويترز)ضربة لنظرية داروينوعلق الدكتور زغلول النجار أستاذ الجيولوجيا في عدد من الجامعات العربية، بأن الغربيين بدؤوا يعودون إلى صوابهم بعد أن كانوا يتعاملون مع أصل الإنسان من منطلق مادي وإنكار للأديان.
وقال في اتصال مع الجزيرة إن هذا الكشف العلمي الذي وجه ضربة قوية لنظرية داروين يمثل تطورا هاما جدا.
وقال النجار إن حديث الباحثين عن أربعة ملايين سنة أمر مبالغ فيه، متوقعا أن يكون عمر الإنسان على الأرض لا يتعدى أربعمائة ألف سنة تقريبا.
من جهة أخرى أوضح سي أوين لوفغوي، وهو عالم أميركي في جامعة كنت من المتخصصين في أصل الإنسان، أنه أجرى دراسة على الإنسان البدائي الذي يعرف باسم Ardipithecus ramidus الذي عاش قبل 4.4 ملايين سنة في إثيوبيا.
وأضاف في دراسة تنشر اليوم في مجلة ساينس، أن "البشر غالبا ما يظنون الناس تطوروا من القردة، لكن ذلك ليس صحيحا".
وتابع أنه "شاعت فكرة أن البشر هم نسخة متطورة عن الشمبانزي، لكن دراسة الإنسان البدائي ساهمت في تأكدنا بأنه لا يمكن أن يتطور البشر من الشمبانزي أو الغوريلا".


وايت: أردي" أكثر بدائية حتى من الشمبانزي وصف أرديووصف العلماء الهيكل العظمي الجزئي لأردي وهي أنثى بطول 120 سنتمترا ووزن خمسين كيلوغراما تقريبا، من نوع أرديبيتيكوس راميدوس الذي عاش قبل 4.4 مليون سنة في إثيوبيا.
وكان لأردي رأس يشبه رأس القرد وأصابع قدم متقابلة تسمح لها بتسلق الأشجار بسهولة، لكن يديها ومعصميها وتجويف الحوض لديها تظهر أنها كانت تسير منتصبة كالبشر لا منحنية على مفاصل الأصابعة كالشمبانزي والغوريلا.
وقال تيم وايت من جامعة كاليفورنيا بيركيلي الذي ساعد في قيادة فريق البحث إن "الناس لديهم اعتقاد بأن الشمبانزي الحديثة لم تتطور كثيرا، وأن الجد المشترك الأخير كان مثل الشمبانزي تقريبا وأن النسل البشري هو الذي طرأ عليه كل التطور".
وقام وايت وبيرهان أسفو من مؤسسة أبحاث ريفت فالي وفريق كبير بتحليل كل عظام "أردي" التي عثر عليها، واكتشفوا أنها ربما كانت أكثر مسالمة مقارنة بالشمبانزي الحالية، مستدلين بأنها على سبيل المثال لا تملك تلك الأنياب الحادة التي تستخدمها الشمبانزي في العراك.
المصدر:
الجزيرة + رويترز

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2009

عشـرة أدلة علـى أن الإلحاد أغبـى مذهـب عـلى وجـه الأرض

1-الإلحـاد يخالف القانون الأول لنيوتن
القانون الأول لنيوتن يقول أن "الجسم الساكن يبقى ساكناً والمتحرك بسرعة منتظمة يبقى متحركاً ما لم تؤثر عليه قوة خارجية تؤثر من وضعه (السكوني او الحركي)" إذن لابد من قوة خارجية أجبرت الإنفجـار الكبير أن يحدث وفي تلك اللحظة بالذات وأجبرت الكون أن يبدأ وفي تلك اللحظة بالذات

2- الإلحاد يخالف القانون الأول للديناميكا الحرارية
قانون بقاء الطاقة أو ما يعرف بالقانون الأول للديناميكا الحرارية يقول (( المادة لا تفنى و لا تُخلق من العدم)). إذا تأملنا هذا القانون نصل إلى إستنتاج أن الكون لا يمكن أن يوجد. وطبقا لهذا القانون فالكون غير موجود أو هو موجود في وجود الخالق .

3- الإلحـاد يخالف القانون الثاني للثرموديناميك
القانون الثاني للثرموديناميك يقول أن الكون يتجه الآن نحو الموت الحراري عندما تتساوى حرارة جميع الأجرام والجسيمات فالكون كما يقول العلماء يتجه نحو التفكك نحو الهدم نحو البرودة نحو التبسيط نحو الموت الحراري thermal death of universe بينما يقول الإلحـاد أن الكون يتجه نحو التعقيد نحو البناء نحو التطور .. لذا يعتبر العلماء أن القانون الثاني للثرموديناميك يحمل في طياته نهاية الداروينية والتطور الانتقائي .. وهذه قوانين وليست نظريات .. فالعلم في جانب والإلحاد والداروينية في جانب آخر تماما

4- الإلحـاد يخالف قانون الأخلاق
تعريف الأخلاق الأصلية :- هي تلك الأخلاق التي تأتي ضد المصلحة الشخصية .. ضد المادة .. ضد العقل
فالإلتزام الأخلاقي يُمثل قيدا للإنسان وكما قال نيتشه قديما :- إن قصور الإنسان في القوة ناتج عن إلتزامه الأخلاقي
فالأخلاق غير مربحة عمليـا .. فلابد أن يكون للأخلاق قيمة وهذه القمية لا تكون من هذا العالم .. قيمة لا تُقاس بالمعايير المادية المُجردة ولا تخضع للقوانين الطبيعية .. فالسلوك الأخلاقي والتضحية والمُثُل العليا والزهد والتبتل والإيثار هذه الأخلاق الأصيلة إما أنها لا معنى لها وإما أن لها معنى في وجود الله ..

5- الإلحـاد لا يجد تفسيرا لقانون الزوجية
يقول الشيخ نديم الجسر في كتابه الماتع ( قصة الإيمـان ) :- وكنت قبل ذلك لا أدرك أبدا سر الحكمة في تكرار ذكر الزوجين الذكر والأنثى في القرآن {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }الذاريات49 .. {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى }النجم45 إلى أن قرأت للفيلسوف المعاصر هنري برغسون وأدركت أن تكرار ذكر الزوجين لا يُراد به المِنة فحسب بل يُراد به شيء أعظم وهو التنبيه إلى ما في اطراد الزوجية في النبات والحيوان بل والجسيمات من دليل عظيم على القصد ونفي المصادفة والداروينية والعشوائية والعبثية (1)

6- الإلحـاد المادي يقع في تناقض مع النفس اللامادية
إذا ارتكب إنسان جريمة وأصر أنه فعلها بدون قصد يسعى كل محامي لإثبات عدم القصد مع أنه بالمنظور المادي فالجريمة وقعت وانتهت على أرض الواقع والمجرم ايضا معترف انه مرتكبها لكن يتدخل القانون لمعرفة القصد والنية ومعرفة حالة النفس أثناء ارتكاب الجريمة وهل وقعت الجريمة بقصد ام لا .. وهنا نضع النفس في مركز اعلى من الحقائق أعلى من الواقعة المادية المجردة .. فنحن في الحقيقة لا نحكم على ما حدث في العالم لكن نحكم على ما حدث داخل النفس .. وهذا يعكس التناقض المبدئي بين الإنسان والعالم (2)

7- الإلحـاد يخالف قوانين حقوق الإنسان
فحقوق الإنسان هي قضية ميتافيزيقية بحتة فقولك أن البشر متساوون هذا ممكن فقط إذا كان الإنسان مخلوقا لله فالمساواة بين البشر هي خصوصية أخلاقية وليست حقيقة طبيعية أو مادية أو عقلية فالناس من المنظور المادي أو الطبيعي أو العقلي هم وبلا شك غير متساوين وتأسيسا على الدين فقط يستطيع الضعفاء المطالبة بالمساواة
فهؤلاء الضعفاء والفقراء في المال والصحة والعقل والمُستبعدين من موائد الإحتفالات في العالم الذين ليس لديهم ما يعرضونه أو يبرهنون عليه ليس لديهم إلا مدخل الدين وحسب الذي يبرهنون من خلاله أنهم متساوون بل ربما أحسن حالا عند الله من الأصحاء وهذا فيه برهان متكرر لقيمة الدين في المساواة (3)

8- الإلحـاد ينتهك كل الحرمات فهو لا يعترف لا بحُرمة ولا بقداسة
لا قيمة لكومة الفضائل التي ظلت الأديان تؤسس لها طيلة عشرات الآلاف من السنين فكما يقول الدكتور المسيري :- ينظر العلماني إلى الأرض على أنها مادة مُستغلة وغايته هي تحقيق أقصى إشباع منهـا أو كما يقول المفكر الإنجليزي جون لوك :- إذا كان كُل أمل الإنسان قاصرا على هذا العالم وإذا كنا نستمتع بالحيـاة هنا في هذه الدنيـا فحسب فليس غريبا ولا مجافيـا للمنطق أن نبحث عن السعادة ولو على حساب الآباء والأبنـاء
فأفكار النجاسة والقداسة والعفة والطهارة هي أفكار مُستمدة من عالم آخر لا علاقة لها بالعالم المادي الدارويني الحتمي البارد .. إننا لو كُنا حقا أبناء هذا العالم لن يبدو لنا فيه شيء نجس أو مقدس ..

9- الإلحـاد يخالف قانون السببية
العدم لا يصنع شيئا .. لكل سبب مُسبب .. هذه بداهة عقلية مركوزة في الأذهان فهي أعلى من القانون وعليها تقوم علوم الدنيا ومقاصد الغايات يقول ديكارت :- أنا موجود فمن أوجدني ومَن خلقني ؟ إنني لم أخلق نفسي فلابد لي من خالق . وهذا الخالق لابد أن يكون واجب الوجود وغير مفتقر إلى من يوجده ولابد أن يكون متصفا بكل صفات الكمال {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ }الطور35 .. ولا يخطر ببالنا أن ننكر هذه البداهة العقلية بحجة أن وهما عقليا يتطلب منا تسلسل العلل إلى غير نهاية فهذا باطل عقلا أو بحجة عدم معرفتنا لكنه العلة
وقانون السببية ليس قائما على المشاهدة كما يدعي الملاحدة فحواسنا إنما ترينا صورا عن ظواهر مفككة متتابعة ولا ترينا أبدا علاقة السببية فكيف نعرف هذه العلاقة إلا إذا كان العقل فيه قوانين منظمة فطرية – والكلام لديكارت – يستطيع بها أن يدرك الإحساس ثم يُصدر أحكاما إنشائية جديدة لا يعتمد فيها على الإحساس

10- الإلحـاد يخالف قانون القصد والعناية
كل الموجودات على سطح الأرض موافقة لوجود الإنسان بل وتعمل تبعا له فليس غريبا أن نقول أن كل ما حولنا يخضع لمتطلباتنا من ليل ونهار وفصول أربعة والمكان والهواء والجزئيات المحيطة ومدى موافقة كل ذلك لطبيعة الإنسان وحاجياته وليس مجافيا للحقيقة أن نقول إن هذا التناغم في الكون هو مصمم خصيصا لإنتاج الجنس البشري وكما يقول أخونا مجدي بمجرد غسل يدك تموت آلاف البكتريا فالإنسان هو العنصر الثابت في تاريخ العالم وتظل روحه وقيمه الأخلاقية لا تتغير فالإنسان كان وسيبقى هو الإنسان منذ ألف سنة ولدها الماضي إلى ألف سنة يلدها المستقبل لا تتغير طبيعته ولا مراداته

الجمعة، 23 أكتوبر 2009



حداثة داروينية أم حداثة إنسانية؟
عبد الوهاب المسيري

 

كلمة "الحداثة" لها جاذبية شديدة، مثل الخطاب الفلسفي المادي، وهو خطاب مريح لأنه يتوجه إلى مسائل مباشرة ومحسوسة مثل الحواس الخمس، والرغبات والاحتياجات المادية وكيفية الوفاء بها، ويقدم إجابات سهلة وتفسيرات سريعة وإن كانت سطحية، فهذا النموذج يتحاشى تناول أي إشكاليات إنسانية عميقة مثل قضية المعنى والهوية والهدف.

ويمكن القول -بقدر من المزاح- إن الفلسفة المادية تحول الإنسان إلى مثقف يمكنه أن يفتي في أي موضوع وبسرعة، فكل ما هو إنساني يمكن تفسيره باعتباره تعبيراً عن دوافع اقتصادية أو دوافع جسدية (عصبية وجنسية).

فالفلسفة المادية تتعامل مع الإنسان من خلال قانون الجاذبية، ومن السهل على الإنسان أن يسقط في الوحل على أن يصعد إلى النجوم أو حتى يتطلع إليها، فالسقوط في الوحل أسهل شيء لأن قانون الجاذبية يساعد على ذلك. والفلسفة المادية تبسط الأمور فكرياً وإجرائياً، وبالتالي لها جاذبية خاصة، تماماً مثل الوثنيات القديمة حيث نجد أن لها عبادات سهلة، لأنك تجد إلهك أمامك تعبده، وتطلب منه طلبات مباشرة، وإن لم يعجبك أكلته كما كانوا يفعلون في الجاهلية، حيث كان الواحد منهم يعبد إلهاً من تمر فإذا جاع يوماً أكله.

"
الحداثة المادية رغم جاذبيتها وإنجازاتها، إنما تصدر عن تأكيد زمنية ومكانية ومادية كل شيء، وإخضاع كل شيء -بما في ذلك الإنسان- لعمليات الترشيد العقلاني المادي في إطار معايير عقلانية صارمة
"
والآلهة الوثنية مثل الفلسفة المادية، فهي آلهة لطيفة تتعامل مع قانون الجاذبية المباشر والقوانين الحسية، والحداثة الغربية تدور في نفس الإطار ومن هنا جاذبيتها الكبرى. وبالإضافة إلى ذلك، فقد حققت الحداثة الغربية إنجازات ضخمة للإنسان الغربي، ولكن ينبغي التنبه إلى أن جانباً كبيراً من هذه الإنجازات له علاقة بالنهب الإمبريالي.

غير أن هذه الحداثة المادية رغم جاذبيتها وإنجازاتها، إنما تصدر عن تأكيد زمنية ومكانية ومادية كل شيء، وإخضاع كل شيء -بما في ذلك الإنسان- لعمليات الترشيد العقلاني المادي في إطار معايير عقلانية صارمة.

ويُعد الترشيد في الإطار المادي جوهر التحديث، فهو يعني اختفاء الحدود بين الإنسان والأشياء، وإزاحة الإنسان من مركز الكون ونزع القداسة عنه تماماً. وبدلاً من ثنائية الطبيعة/الإنسان، يظهر الإنسان الطبيعي الذي هو الإنسان الطبيعي/المادي، أي ذلك الإنسان الذي يُنظر إليه باعتباره جزءاً لا يتجزأ من المادة.

وثمة تنوعات عديدة على هذا الإنسان، من أهمها الإنسان الاقتصادي الذي يُعرّف في إطار دوافعه الاقتصادية، وهناك أيضاً الإنسان الجسماني، وهو أيضاً الإنسان الذي يُعرَّف في إطار وظائفه البيولوجية (غدده، معدته، أعضاؤه التناسلية).

وكما يقول رورتي فإن التحديث هو مشروع نزع الألوهية عن العالم (dedivinization project) وهو يعني ألا يعبد الإنسان شيئاً ولا حتى ذاته، ولا أن يجد في الكون أي شيء مقدَّس أو رباني أو حتى نصف رباني. ومن ثم، لا توجد مقدَّسات أو محرَّمات من أي نوع، فلا حاجة لتجاوز المعطى المادي (الزماني المكاني).

فالإنسان يوجد في عالمه المادي لا يتجاوزه، وهذا العالم هو مستقر كل القوانين التي يحتاج لمعرفتها. ثم يبيِّن لنا رورتي النتائج المنطقية لهذا الموقف بقوله "إن الحضارة العلمانية الحديثة لن تكتفي باستبعاد فكرة القداسة أو بإعادة تفسيرها بشكل جذري، وإنما ستهاجم الذات الإنسانية نفسها كمصدر الحقيقة".

فهي ستهاجم فكرة "تكريس الذات للحق (الحقيقة)" أو "تحقيق الحاجات العميقة للذات"، كما ستبيِّن أن مصدر المعنى ليس كلاً متجاوزاً وإنما هو الإنسان، والإنسان كائن حادث زمني متناهٍ، أي أنه ليس مصدراً جيداً للحقيقة.

ومن جهة أخرى، فإن الحداثة في جوهرها هي إيمان عقلاني مادي بالتقدم وإيمان بالمستقبل الذي سيتحقق فيه التقدم، الذي أصبح المعيار الواحد والوحيد. ولكن التقدم مجرد حركة مستمرة لا نهاية لها، وهو ما يعني سقوط الثبات.

وانطلاقاً من أرضيتنا الحديثة العقلانية المادية، فإن العقل يقوم بعملية نقدية صارمة لمسلماتنا العقلية وموروثاتنا الثقافية ولن نقبل من التاريخ إلا ما يتفق مع نماذجنا العقلية والمادية، والرؤية الحداثية المادية تُعرِّف "الزمان" و"المكان" و"الآن وهنا" كمقولات مجردة، كصيرورة لا معنى لها، كعلامة على ماديتنا، ولكنها لا تقبل التاريخ أو الذات ولا تعرفهما لأنهما يحتويان مخزوناً لقيم تغاير ما في واقعنا المادي وما في نماذجنا العقلانية المادية وتتحداها.

"
التحديث بالنسبة للبعض هو نسيان نشط للتاريخ والذات، أي أنه بمثابة تجريد للإنسان من ذاكرته التاريخية بعدما جُرد من مكانته كمركز للكون, ولا غرو فإن المشروع التحديثي حوَّل الإنسان من غاية إلى وسيلة
"

وعلى هذا، فإن التحديث -بالنسبة لرورتي وآخرين- هو نسيان نشط للتاريخ والذات، أي أنه بمثابة تجريد للإنسان من ذاكرته التاريخية بعد أن جُرد من مكانته كمركز للكون.

وهكذا، تم ضرب الذات الإنسانية، ولم يبق من الإنسان شيء، لا مقدرته على الإدراك المبدع للواقع ولا الذاكرة التاريخية.

ولذا، لا غرو أن المشروع التحديثي قد حوَّل الإنسان من غاية إلى وسيلة. وهناك كثير من آليات التحديث، مثل الدولة المركزية أو السوق القومية أو الترشيد، تستقل عن الأهداف الإنسانية، مثل إشباع حاجات الإنسان وتحقيق الكفاية والأمن له، وما إلى ذلك، لتصبح غايات وتهيمن على الإنسان وعليه أن يذعن لها.

وقد تنبه بعض المفكرين، منذ بدايات المشروع التحديثي، إلى الطابع التفكيكي المظلم والمعادي للإنسان في هذا المشروع، وأشار عدد منهم إلى دلالات هذا الهجوم الشرس على كلٍّ من الذات الثابتة المتماسكة والموضوع الثابت المتماسك، بل وعلى أية محاولة للوصول إلى كليات ثابتة متجاوزة.

فعلى سبيل المثال، ذهب هوبز إلى القول إن الإنسان ذئب لأخيه الإنسان وإن الواقع هو حلبة صراع للجميع ضد الجميع، أي أنه اكتشف منذ البداية جرثومة التفكيك داخل المشروع التحديثي. وقد تبعه كثير من الفلاسفة الماديين الذين يفككون إما الذات أو الموضوع أو كليهما.

 فهناك إسبينوزا والفلاسفة الماديون في فرنسا، والذين يفككون الذات الإنسانية تماماً، وهناك الفلاسفة التجريبيون والمثاليون (هيوم وبركلي) الذين يفككون الموضوع، وهناك بنتام الذي خلص إلى أنه لا توجد مطلقات أخلاقية وأن سلوكنا الأخلاقي يمكن تفسيره مادياً في إطار المنفعة واللذة، ثم داروين الذي رأى أن العالم في حالة حركة وتطور وصراع وأن عالم الإنسان هو الآخر عالم حركة وصراع، وماركس الذي قال إنه لا ثبات إلا لقوانين الحركة وأنه يمكن رد وعي الإنسان إلى الواقع المادي وإلى العنصر الاقتصادي على وجه التحديد، وفرويد الذي قال إن إدراكنا للواقع يحكمه لاوعيُنا وأن لاوعيَنا تحكمه قوى مظلمة مثل الجنس، والذي ذهب أيضاً إلى أننا لا ندرك الحقيقة فما ندركه هو ما يتراءى لنا أنه الحقيقة، وهناك يونغ الذي قال إن لاوعيَنا هو لاوعيٌ جمعي.

ورغم تباين هؤلاء المفكرين في منطلقاتهم وتوجهاتهم، فإن ثمة اتفاقاً بينهم على أن الإنسان ليس سوى مجموعة من الدوافع المادية والاقتصادية والجنسية، ومن ثم لا يختلف في سلوكه عن سلوك أي حيوان أعجم، وعلى أن إدراك الإنسان للواقع ليس عقلانياً وإنما تحكمه مصالحه الاقتصادية وأهواؤه الجسمية. كما أنهم يتفقون في رفض فكرة المطلق المعرفي والأخلاقي، إذ لا ثبات في الطبيعة أو المجتمع أو الذات الإنسانية، وليس هناك إلا التغير المستمر والصراع الدائم، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى اختفاء كل من الطبيعة الإنسانية والطبيعية المادية.

وفي المقابل، راح كثير من المفكرين يسعون إلى تجاوز مشاكل الحداثة الداروينية وطرح أفكار وتصورات بديلة، وهذه هي وظيفة المفكر، فهو يحاول أن يستقرئ الماضي ويرصد الحاضر ويرسم صورة للمستقبل ثم ينتظر.

وما يحدث هو أن التطور التاريخي يفرز قوى اجتماعية تحمل هذه الفكرة تماماً كما حدث في الثورة الفرنسية، إذ كان فولتير والموسوعيون يكتبون وينشرون أفكارهم إلى أن أتت القوى الاجتماعية الملائمة وحملت هذه الأفكار فاندلعت الثورة، لأنه إذا ظهرت هذه القوى دون وجود فكر فلن تندلع ثورة بناءة بل ستعم الفوضى.

المفكر إذاً، هو الذي يقرأ الماضي والحاضر والمستقبل لأن هذه هي وظيفته، وقد أوكل له المجتمع هذه الوظيفة من خلال تقسيم العمل. أما الجماهير، فهي بحكم وضعها تعيش اللحظة. وقد يعترض البعض على ذلك بالقول إن هذه فكرة نخبوية، والرد على هذا القول بسيط للغاية، فهي كذلك فعلاً.

فعبر التاريخ لا بد أن تكون هناك نخبة، والقضية هي كيف تكون هذه النخبة على علاقة بنبض التاريخ ونبض الواقع وبمشاكل الجماهير، فتبدع فكراً قادراً على استيعاب حركة المجتمع وحركة الواقع والتعبير عنها بطريقة إنسانية عادلة، وتحولها إلى منظومة فكرية يمكن تطبيقها في الواقع.

ولننتقل الآن إلى فكرة الحداثة البديلة.. لقد أصبح من الضروري تطوير منظومة تحديث إنسانية إسلامية، منظومة هدفها ليس التقدم المستمر وبلا نهاية وتصاعد معدلات الاستهلاك ولا تقوم على أساس ثورة التطلعات المتزايدة، وإنما التوازن مع الذات ومع الطبيعة وتحقيق العدالة الاجتماعية..

منظومة يطورها عقل مسلم متوازن مع ذاته ومع الطبيعة، ولذلك فهو غير نزاع للغزو والسلب.. منظومة توازن بين الإنتاجية وقيم العدل، وتوائم بين الحقوق الفردية وحقوق المجتمع.. حداثة تجعل الإنسان وتحقيق إمكانياته هي المركز، تركز على الإنسان من حيث هو إنسان، وليس من حيث هو كائن اقتصادي أو جسماني أو طبيعي.

"
المطلوب هو حداثة جديدة تتبنى العلم والتقنية ولا تضرب بالقيم أو بالغائية الإنسانية عرض الحائط.. حداثة تحيي العقل ولا تميت القلب، تنمي وجودنا المادي ولا تنكر الأبعاد الروحية لهذا الوجود
"
إن المطلوب هو حداثة جديدة تتبنى العلم والتقنية ولا تضرب بالقيم أو بالغائية الإنسانية عرض الحائط.. حداثة تحيي العقل ولا تميت القلب، تنمي وجودنا المادي ولا تنكر الأبعاد الروحية لهذا الوجود، تعيش الحاضر دون أن تنكر التراث.. حداثة تحترم التعاقد ولا تنسى التراحم.

ومن ثم، يجب أن نطرح رؤية للمجتمع تحل المشاكل بشكل جذري للجميع وتحدد مكان أعضاء الجماعات الدينية والإثنية داخل المنظومة الجديدة، وأن حقوقهم السياسية والاجتماعية والدينية مصونة (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) انطلاقاً من تطبيق الشريعة الإسلامية (وليس مجرد التسامح الإنساني).

بل إنه يمكن البحث عن مناطق اتفاق كثيرة مع العلمانيين القوميين العرب، فهم ليسوا علمانيين شاملين مثل العلمانيين في الغرب، فالعلمانيون عندنا ما زالوا يؤمنون بالقيم المطلقة ولا يؤمنون بأن كل شيء نسبي ومباح، كما تهمهم الخصوصية القومية.

وأعتقد أن هذه كلها نقاط اتفاق يمكن أن نتفق عليها جميعاً، ومن خلال هذا الخطاب الإسلامي القائد يمكن حشد طاقات الجماهير الإسلامية وغير الإسلامية لإعادة بناء الأمة. ولنبدأ مشروعاً تحديثياً جديداً لا يعادي القيمة المطلقة ويحتفظ بمركزية الإنسان في الكون وهي مركزية يستحيل الاحتفاظ بها في إطار مادي، فهي مركزية مستمدة من قداسة الإنسان، وقداسته مستمدة من وجود إله مفارق للطبيعة والتاريخ. أما في داخل النسق المادي فلا مركزية إلا للمادة!

إن الحداثة الإنسانية البديلة توازن بين التعاقد والتراحم: أن ننشئ مجتمعاً مبنياً على التعاقد دون أن ننسى التراحم، أن نبني مجتمعاً له أساس مادي لكنه لا ينسى الروح، يحترم الطبيعة ولا ينسى الإنسان. ويتمثل جوهر الحداثة التراحمية الإنسانية في أن الهدف ليس التصاعد في معدلات الاستهلاك، وليس تحقيق اللذة، وإنما التراحم والتوازن مع الطبيعة ومع الذات.

وأنا -كمسلم- أعتقد أنه لا يمكن تحقيق هذا إلا في إطار إيماني.. إن الإنسان لا يمكنه أن يتجاوز الرغبة في الاستهلاك الشره والبحث الدائم والدائب إلا من خلال الإيمان بشيء أكبر منه. ولعل المنظومة العلمانية قد نجحت حتى عهد قريب في تحقيق شيء من هذا القبيل، من خلال الإيمان بقيم مثل الوطن والاستعمار والعنصرية، لكن كل ذلك تساقط في عالم ما بعد الحداثة وأصبح الإنسان في عالم بلا مركز، وانتشرت الفوضى المعرفية والأخلاقية كما نرى الآن في الغرب.

ولا أدعي هنا أنني أُقدم حلولاً جامعة مانعة، فغاية ما أدعو إليه هو الاجتهاد، وهناك من هم أكثر تخصصاً وخبرة مني يمكنهم أن يطرحوا مفهوماً اقتصادياً جديداً قائماً على فكرة "حد الكفاية"، بحيث نتفق على الحد الأدنى المادي المطلوب للإنسان (الغذاء، المسكن، الملبس..إلخ) ونحاول أن نحقق هذا لكل البشر بدلاً من فكرة النمو المستمر وتصاعد معدلات الاستهلاك التي تؤدي إلى استقطاب طبقي شديد، وإلى نهم لا ينتهي داخل المجتمع، وإلى الأزمة البيئية ونفاد المصادر الطبيعية على مستوى العالم، فهذه المصادر لا يمكن أن تكفي لمواكبة مثل هذا التصعيد المستمر للنمو والاستهلاك.

إن الهدف من الحداثة الإنسانية هو تحقيق التناغم والعدل والسلام الاجتماعي. ويمكن للمتخصصين أن يحولوا ذلك إلى تصورات تفصيلية، وهكذا تولد الأفكار الجديدة.

وأنا مؤمن تمام الإيمان أن مثل هذه الرؤية ممكنة التحقيق، وأنه في الآونة الأخيرة بدأ يظهر الكثيرون في الغرب والشرق ممن يؤمنون بأن الحداثة الداروينية قد أدخلتنا جميعاً في طريق مسدود، ولا بد من البحث عن طريق جديد، وهذه هي بداية الحكمة، والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــ
أخر ما كتبه المرحوم المسيري قبيل وفاته 

السبت، 3 أكتوبر 2009



 



لـذة تـــــــــــرك المعاصي





كثير منا للأسف
ذاق لذة المعصية في غفلة أصابت قلبه



و كثير منا قد من الله عليه
بإستشعار لذة الطاعة و الانس بالله



و لكن هل جربت هذة اللذة ؟؟


لذة ترك المعاصي

كلنا نعلم ان عصرنا هذا مليء بالفتن بل اكاد أجزم ان كل دقيقة تمر علينا بها من الفتن ما يختبر بها الله عبده المؤمن

فإذا عرضت عليك المعصية و الفتن
 فاستشعر هذه اللذة


لذة ترك المعاصي

و كأن لسان حالك يصرخ و يقول:

يا ربي انت تعلم أن لهذه المعصية لذة عاجلة و لكني تركتها لك وحدك ،
فلا أحد يراني إلا أنت ،
و لا يطلع علي أحد إلا أنت


يارب طهر قلبي ،
أفتح لي أبواب رحمتك ، اغفر لي،
 ليس لي الا انت ،
 لقد أتعبتني ذنوبي ،
 لقد أبعدتني عنك ذنوبي



سئمت البعد عنك
،
 أريد القرب منك ، اريدك انت وحدك ،
لا أريد إلا رضاك


فوالله الذي لا اله الا هو
سيقذف الله في قلبك نوروطمأنينة
و لذة لا تعادلها لذة اخرى
 كنت تفكر في الحصول عليها بالمعصية



كيف اصــل اليها ؟

تذكر :
إن النفس لأمارة بالسوء فإن عصتك في الطاعة فاعصها أنت عن المعصية !!
 ، ولا شيء أولى بأن تمسكه من نفسك ولا شيء أولى بأن تقيّده من لسانك وعينك،
 فهما بحاجة الى لجام شديد لكي تسيطر عليهما



تذكر :
 أتعصى الله وترجو رحمته

أفتعصي اللهَ وترجُو جنتَه،
 وتذكرَ أنك إلى اللهِ قادم ...
 فكما تدين تدان والجزاء من جنس العمل،
 ولا يظلمُ ربك أحدا.




تذكر
:
كم من شهوة ساعة أورثت ذلا طويلا،
وكم من ذنب حرم قيام الليل سنين،
 وكم من نظرة حرمت صاحبها نور البصيرة،


 
ويكفي هنا قول وهيب ابن الورد حين سئل:

 ايجد لذة الطاعة من يعصي؟
 قال: لا.. ولا من هم.
 فأعظم عقوبات المعاصي حرمان لذة الطاعات
وإن غفل عنها المرء
لقلة بصيرته وضعف إيمانه أو لفساد قلبه..



قال ابن الجوزي
:
 "قال بعض أحبار بني إسرائيل :
 يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني ؟
فقيل له : كم أعاقبك وأنت لا تدري،
 أليس قد حرمتك حلاوة مناجاتي؟



تذكر :
مراقبة الله


إذا همت نفسك بالمعصية فذكرها بالله ،
 
فإن لم ترجع فذكرها بالرجال ،

فإن لم ترتدع فذكرها بالفضيحة إذا علم الناس ،
 
فإن لم ترجع
 فاعلم أنك في تلك الساعةقدانقلبت إلى حيوان


تذكر :
أقوال السلف في المعاصي




قال ابن عباس :
 إن للسيئة سواداً في الوجه وظلمة في القلب ووهناً ونقصاً في الرزق وبغضة في قلوب الخلق


وقال الفضيل بن عياض :
 بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله


وقال الإمام أحمد :
سمعت بلال بن سعيد يقول لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى عظم من عصيت


وقال يحيى بن معاذ الرازي :
 عجبت من رجل يقول فى دعائه اللهم لا تشمت بي الأعداء ثم هو يشمت بنفسه كل عدو فقيل له كيف ذلك ؟ قال يعصى الله ويشمت به في القيامة كل عدو


قال أحد الصالحين :
 ركب الله الملائكة من عقل بلا شهوة وركب البهائم من شهوة بلا عقل وركب ابن آدم من كليهما فمن غلب عقله على شهوته فهو خير من الملائكة ومن غلبت شهوته على عقله فهو شر من البهائم.


وأخيــــرا:
 عليك بالدعاء فهو سبيل الراغبين،
ووسيلة الطالبين،
 الشفيع الذي لا يرد،
والسهم الذي لا يطيش..


فمتى فتح لك منه باب فقد أراد الله بك خيرا كثيرا.. فارفع يديك لمولاك واضرع إلى ربك بقلب خاشع وطرف دامع وجبهة ساجدة،
 مع قصد وتوجه وتحرق وتشوق
وتعلق بالذي لا يخيب مؤمله ولا يرد سائله
أن يمن عليك بلذة العبادات ويملأ بها قلبك ونفسك وروحك فهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه..


وفي المسند:
كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:

 "اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين".



اللهـم آميــــن


TvQuran

الوقت من ذهب فلا تضيعة فيما لا يفيد

شرح مبسط جدا لبعض الظاهر الفيزيائية